الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
66
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ونقرأ في هذا الصدد القصة التالية : عندما أدخل الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) مغلولا مكبلا في مجلس يزيد بن معاوية ، فالتفت يزيد إلى الإمام ، وقرأ آية سورة الشورى : ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وكان يريد أن يظهر أن مصائبكم كانت نتيجة أعمالكم ، وبهذا أراد الطعن بالإمام ( عليه السلام ) بهذا الكلام ، إلا أن الإمام رد عليه فورا وقال : كلا ، ما نزلت هذه فينا ، إنما نزلت فينا : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ( 1 ) . ولنا بحث مفصل في هذا المجال في تفسير الآية رقم 30 من سورة الشورى ( 2 ) . أتباع أهل البيت أيضا عرفوا نفس المعنى ، في هذه الآية ، إذ نقل أن الحجاج عندما جئ له بسعيد بن جبير وصمم على قتله ، بكى رجل من الحاضرين . قال سعيد : وما يبكيك ؟ فأجاب : للمصاب الذي حل بك ، قال : لا تبك فقد كان في علم الله أن يكون ذلك ، ألم تسمع قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ( 3 ) . ومن الطبيعي أن كل الحوادث التي تحدث في هذا العالم مسجلة في لوح محفوظ وفي علم الله عز وجل اللا محدود ، وإذا أشرنا هنا إلى المصائب التي تقع في الأرض وفي الأنفس فقط ، فلأن موضوع الحديث بهذا الاتجاه ، كما سنرى في الآية اللاحقة التي يستنتج منها الموضوع نفسه . وبالضمن فإن جملة : إن ذلك على الله يسير تشير إلى تسجيل وحفظ كل هذه الحوادث في لوح محفوظ مع كثرتها البالغة ، وذلك سهل يسير على الله تعالى .
--> 1 - تفسير علي بن إبراهيم مطابق لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 247 . 2 - كان لدينا بحث آخر في نهاية الآية ( 78 ) ، ( 79 ) من سورة النساء والتي تتناسب مع الآيات مورد البحث . 3 - روح البيان ج 9 ، ص 375 .